الحسن بن محمد البوريني

286

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وكتب اليّ هذه الأبيات يسألني فيها المسير إلى بستان كان معهودا لسيرنا : أمولاي هل من عودة لجلوسنا * على روضة غناء كلّلها الطّلّ ومن فوقنا صدح الحمام مغردا * على أثلات طال من تحتها الظلّ وقد سال ما بين الرياض جداول * كدمع محبّ حين فارقه الخلّ نبثّ شكايات الغرام بنشأة * تفوق غرام الغابرين وإن جلّوا فدم سيدي في عزّة بعد عزّة * ولا زال منهلا بأوطانك الوبل وقد أجبته مراعيا للوزن والقافية بقولي : لأمرك قد لبّيت يا من له الفضل * وأهلا بما قد رمت يا من هو الأهل يمينا لقد شوّقتني نحو روضة * لدمعي على حافات أغصانها وبل ومالت بها الأغصان تحكي معاطفا * لمن وصله سعد ومن هجره قتل يميل على ضعف المحبّ قوامه * بلين اعتدال ماله أبدا عدل يخاطبني أهلا وسهلا لدى اللقا * وما وصله والقرب من حبّه سهل أناجيك في تلك الرياض عن الهوى * وتسكب دمعا طلّه أبدا هطل وأبدي الذي في خاطري من صبابة * لقلبي بها عن كلّ اشغاله شغل ولو لم تكن خلّي لما كنت شاكيا * غرامي ولكن كلّ صب له خلّ لديك من الحبّ الذي في جوانحي * أفانين حبّ مالها أبدا نقل فمنّي ومنك اليوم بثّ شكاية * لها لهب في وسط أحشائنا تغلو